عمر بن محمد ابن فهد

184

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وقال سعيد بن زيد : واللّه لقد رأيتني وإنّ عمر موثقى وأخته على الإسلام ، قبل أن يسلم عمر « 1 » . « سبب إسلام خالد بن سعيد بن العاص » كان بدء إسلامه أنّه رأى في النوم أنه وقف به على شفير النّار ، فذكر من سعيرها ما اللّه أعلم به ، ورأى كأنّ أباه يدفعه فيها ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم آخذ بحجزته لا يقع ، ففزع من نومه وقال : أحلف باللّه إن هذه الرؤيا لحق . فلقى أبا بكر بن أبي قحافة ، فذكر ذلك له ، فقال له أبو بكر : أريد بك خيرا ، هذا رسول اللّه / صلّى اللّه عليه وسلم فاتبعه ؛ فإنك ستتبعه وتدخل معه في الإسلام ، والإسلام يحجزك أن تدخل فيها ، فأبوك واقع فيها . فلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأجياد فقال : يا محمد إلام تدعو ؟ فقال : أدعو إلى اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وتخلع ما أنت عليه من عبادة حجر لا يسمع ولا يبصر ، ولا يضرّ ولا ينفع ، ولا يدرى من عبده ممن لا يعبده . قال خالد : فإني أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أنك رسول اللّه . فسرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بإسلامه . وتغيّب خالد ، وعلم أبوه بإسلامه ، فأرسل في طلبه فأتى به فأنّبه وضربه بمقرعة في يده حتى كسرها على رأسه ، وقال : واللّه لأمنعنّك القوت . فقال خالد : إن منعتني القوت فإن اللّه يرزقني ما أعيش به . وانصرف إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكان يلزمه يكون معه « 2 » .

--> ( 1 ) دلائل النبوة 1 : 422 ، وتاريخ الإسلام 2 : 80 . ( 2 ) دلائل النبوة 1 : 423 ، 424 ، والسيرة النبوية لابن كثير 1 : 444 ، 445 .